الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
90
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
اللازمة فإن تعريف الذات وبيانها غالبا إنما تكون بتلك الصفات الحاصلة فيها سيما مع طريان الضد الوجودي فهناك وإن أمكن الاعتبار المذكور بحسب العقل إلا أنه لم يجر العادة فيه ولم يتعارف في المخاطبات فلذا لا ينصرف اللفظ إليه على الإطلاق بل ولا مع القرينة في بعضها إذ علاقة المجاز من جهة علاقة ما كان قد يكون أقرب منه في الملاحظات العرفية اللهم إلا أن يقوم قرينة دالة على خصوص الاعتبار المذكور كما إذا وقع ذلك موضوعا في الخاصتين لدلالة اللادوام بملاحظة المقام على الاعتبار المذكور فتحصل مما بيناه أن إطلاق المشتقات على من زال عنه المبدأ على سبيل الحقيقة كما هو الظاهر في كثير من الأمثلة لا ينافي وضعها لخصوص المعنى المذكور وتبين الوجه في الفرق الحاصل بين الأمثلة من غير حاجة إلى التزام شيء من التفصيلات المذكورة مما أوردوه في تخصيص محل النزاع وما ذهب إليه الجماعة من المتأخرين فيما حكينا عنهم من التفصيلات فتأمل في المقام فإنه من مزال الأقدام تذنيب قد فرع على الخلاف في المسألة كراهة الوضوء بالماء المسخّن بالشمس بعد زوال السخونة عنه على القول بعدم اشتراط بقاء المبدإ في صدق المشتق بخلاف ما لو قيل بالاشتراط وكذا الحال في كراهة التخلي تحت الأشجار المثمرة بعد وقوع الثمرة وكذا لو نذر مالا لمجاوري المشاهد المشرفة أو لساكني بلدة معينة أو لخدمة الروضات المعظمة أو وقف دارا عليهم أو أوصى بمال لهم أو للمعلمين أو للمتعلمين أو وقف شيئا عليهم واشترط خروج المحدودين أو الفساق أو شارب الخمور ونحوهم عن الوقف إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بنحو تلك الألفاظ سواء تعلقت بها في أصل الشرع أو بحسب جعل الجاعل في العقود والإيقاعات أو سائر الالتزامات الواقعة من الناس والذي يقتضيه التأمل في المقام حسبما مر في الكلام مع القول بوضع تلك الألفاظ للمفاهيم المعينة المعلومة الجارية على الذوات الصارفة عليها أو أن قضية تعلق الحكم بتلك العنوانات واعتبار اندراج الأفراد تحت تلك العناوين وصدقها عليها إلا أنه تختلف الحال فيها من جهة الاختلاف في ملاحظة ذلك العنوان على الوجهين المذكورين فقد يكون العنوان ملحوظا بذاته فلا بد إذا في اندراج المصداق تحت ذلك العنوان من حصوله فيه بالفعل وقد يؤخذ مرآتا بملاحظة الذوات الصادق عليها على الوجه الذي فصّلناه وحينئذ يكتفي بتحققه في ضمن ذلك الفرد ولو في الماضي كما في المحدود والزاني والسارق والقاتل ونحوها ومعظم أسماء المفعولين من هذا القبيل فيكون اندراجه تحت العنوان بعد زوال المبدإ بملاحظة الاعتبار المذكور الملحوظ في ذلك العنوان حسبما مر وحينئذ فلا بد من ملاحظة الحال في اللفظ المفروض ومراعاة ما هو الملحوظ فيه بحسب المحاورات وفي خصوص ذلك المقام ومع الشك لا يبعد البناء على الوجه الأول لما عرفت من أنه قضية ظاهر اللفظ مضافا إلى أصالة عدم تعلق الحكم بما عدا ذلك وكذا يختلف الحال فيه من جهة اختلاف المبادي المأخوذة في المشتقات فقد يكون المبدأ فيها وصفا أو قولا وقد يكون ملكة راسخة أو حالة مخصوصة وقد يكون حرفة وصناعة ويختلف الحال في صدق التلبس بحسب اختلافها فلا بد في الأول حصول التلبس بالفعل في صدقه وأما الثاني فيعتبر فيه بقاء الملكة والحالة ومنه شارب الخمر وشارب القهوة وشارب القليان ونحوها فإن المراد بتلك الألفاظ من كان مشتغلا بذلك الفعل وكان ديدنه ذلك فالمأخوذ مبدأ في تلك المشتقات هو المعنى المذكور كما يعرف من الرجوع إلى العرف فتأمل ونحوه الكلام في المجاور والساكن والقاطن والخادم ونحوها وأما الثالث فلا بد من صدقه من عدم ترك الحرفة والإعراض عن الصنعة وإن وقع الصنعة منه أحيانا على سبيل الاتفاق كما يعرف من ملاحظة موارد استعمال المشتقات المأخوذة على تلك الوجه كالبقال والخياط والصانع والتاجر والحائك ونحوها وقد يكون المبدأ مشتركا بين الوجوه الثلاثة أو وجهين منها كما في الكاتب والقاري ونحوهما فيعتبر التعيين من ملاحظة المقام وتختلف الحال جدا من جهة ذلك ولا بد من ملاحظة ما هو الظاهر في خصوص كل من الألفاظ ومراعاة الأمارات القائمة في خصوص المقامات [ في الحقيقة اللغوية والشرعية . ] قوله لا ريب في وجود الحقيقة اللغوية إلى آخره لما كانت الحقائق المذكورة معروفة حكم بوجود الأولين وذكر الخلاف في الثالث من دون الإشارة إلى تعريفها وما تقدم من بيان المنقول اللغوي والعرفي والشرعي لا ربط له بها فإن الحقائق المذكورة أعم منها وقد يعرف الحقيقة اللغوية بأنها اللفظ المستعمل فيما وضع له بحسب اللغة والحقيقة العرفية بما استعمل فيما وضع له لا بحسب اللغة والموضوع له في الأول يعم جميع المعاني اللغوية المتعددة للفظ الواحد وإن تقدم بعضها على البعض بل ولو كان وضعه للثاني مع هجر الأول كما في المنقول اللغوي واستظهر بعض المحققين من كلام علماء الأصول والبيان أن المعتبر في الحقيقة اللغوية كونها أصلية غير مسبوقة بوضع أصلا وعلى هذا يلزم أن لا يتحقق مشترك لغوي إلا مع فرض تقارن الوضعين وهو كما ترى وهو أيضا يعم الأوضاع المهجورة والباقية وإن كان المعنى المهجور مجازا بالنسبة إلى المعنى الطاري إذ لا منافاة بين الحقيقة اللغوية والمجاز العرفي ولا ينتقض الحد به باعتباره الثاني لاعتبار الحيثية فيه والوضع في الثاني يعم الأوضاع التعيينية والتعيّنية الملحوظة فيها المناسبة للمعنى اللغوي وغيره فيندرج فيها المنقولات والمرتجلات العرفية ويندرج فيها أيضا الأوضاع العرفية المهجورة وغيرها وربما يعزى إلى ظاهر البعض اعتبار بقاء الوضع في الحقيقة العرفية فيخرج عنها المهجورة وهو ضعيف وإدراجه إذن في الحقيقة اللغوية أضعف وظاهر الحد المذكور اندراج الألفاظ المستحدثة في العرفية وهو غير بعيد لخروجها عن حدّ اللغوية وجعلها واسطة من البعيد فالأولى إدراجها في العرفية وقد قطع به بعض المحققين وعلى هذا لا يستلزم الحقيقة العرفية الحقيقة اللغوية ولا الموضوع اللغوي كما لا ملازمة في العكس وربما يظهر من بعضهم اعتبار طرو الوضع الجديد على الوضع الأصلي في الحقيقة العرفية وحينئذ يخرج الألفاظ المذكورة عنها وعليه أيضا لا يثبت الملازمة بين الحقيقتين في شيء من الجانبين إذ لا ملازمة بين الوضع والاستعمال إلا أنه حينئذ يستلزم الحقيقة العرفية الموضوع اللغوي وظاهر الحد المذكور وغيره إدراج الأعلام الشخصية المتجددة في الحقيقة العرفية وأما القول بأن ظاهرهم حصر العرفية في العامة والخاصة وهو غير مندرجة في شيء منهما أما الأول فظاهر وأما الثاني فلتصريحهم بكون الوضع فيها من قوم أو فريق والأعلام الشخصية إنما يكون الوضع فيها غالبا من واحد